السيد محمد مهدي الخرسان

17

موسوعة عبد الله بن عباس

وسلوكية الإمام وسياسته . ولو استعرضنا الذين ولاّهم بالمدينة إبّان حكمه ، لوجدنا الأبعدين منهم أكثر من الأقربين وأنه لم يكن ليولي ذوي الأرحام على حساب القربى وهو يعلم نقمة المسلمين . ولو عدنا نستذكر حديث أوّل والٍ أراده ولم يتمّ له الأمر ، لوجدناه أراد تولية عبد الله بن عباس على الشام ، ومعلوم أن ابن عباس هو ابن عمه ، ونسخة مصغرة عنه - لو صح التعبير - فلنقرأ ما رواه الطبري في ذلك في حديث مشورة المغيرة وابن عباس وقد مرّ ، وقد جاء فيه : « فقال لابن عباس : سر إلى الشام فقد وليتكها ، فقال ابن عباس : ما هذا برأي ، معاوية رجل من بني أمية وهو ابن عم عثمان وعامله على الشام ، ولست آمن من أن يضرب عنقي ، أو أدنى ما هو صانع أن يحبسني فيتحكم عليّ . فقال عليّ : ولم ؟ قال : لقرابة ما بيني وبينك ، وان كلّ ما حُمل عليك حُمل عليّ ، ولكن اكتب إلى معاوية فمنّه وعِده ، فأبى عليّ وقال : والله لا كان هذا أبداً » ( 1 ) . إذن كلّ ما حُمل على الإمام حُمل على ابن عباس ، للقرابة الّتي بينهما . ومن الطبيعي هكذا محاولة لا تثير لغطاً ولا تساؤلاً أو نقمة بين المسلمين ، لأنها حديث خاص بين الإمام وبين ابن عمه ، ولم يتسرب إلى الخارج إلاّ بعد حين ، فهم لم يعلموا به في حينه لنعرف مدى تأثيره في مجتمعهم . لكن الّذي لا شك فيه أنّهم علموا بأسماء الولاة الذين أرسلهم إلى الأقطار بعد تولّيه الحكم ، وهم على ما في الطبري من حديث سيف ( ؟ ) في حوادث سنة 36 ه - : « بعث عليّ عمّاله على الأمصار فبعث عثمان بن حنيف على البصرة ،

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 / 440 ، وطبقات ابن سعد 1 / 173 تح - السُلمي .